القرطبي
325
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العالم . وذلك أن يهود قالت له : نحن عنيت أم قومك ؟ . فقال : " كلا " . وفى هذا المعنى نزلت " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ( 1 ) " حكى ذلك الطبري رحمه الله وقد قيل : إن السائلين عن الروح هم قريش ، قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبي ، فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي . وقال في الروح : " قل الروح من أمر ربى " أي من الامر الذي لا يعلمه إلا الله . ذكره المهدوي وغيره من المفسرين عن ابن عباس . قوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ( 86 ) إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ( 87 ) قوله تعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) يعنى القرآن . أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق . ويتصل هذا بقوله : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه . ( ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) أي ناصرا يرده عليك . ( إلا رحمة من ربك ) يعنى لكن لانشاء ذلك رحمة من ربك ، فهو استثناء ليس من الأول . وقيل : إلا أن يرحمك ربك فلا يذهب به . ( إن فضله كان عليك كبيرا ) إذ جعلك سيد ولد آدم ، وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز . وقال عبد الله بن مسعود : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة ، وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم ، تصبحون يوما وما معكم منه شئ . فقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن ! وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا ، نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ! قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وما في القلوب ، فتصبح الناس كالبهائم . ثم قرأ عبد الله " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " الآية . أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : أخبرنا أبو الأحوص عن عبد العزيز ابن رفيع عن
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 76 .